مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
315
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الدليل الثاني : الإجماع على الحرمة كما ادّعاه ابن زهرة « 1 » . وأورد عليه بأنّ الإجماع المنقول ممّا لا اعتبار به ولا سيّما إجماعات ابن زهرة حيث لا يعلم ابتناؤها على المبنى الذي يستكشف به قول الإمام عند المتأخّرين . الدليل الثالث : أنّ مسّها جنباً خلاف تعظيم شعائر اللَّه سبحانه ، وقد وصف عزّوجلّ تعظيمها بأنّه من تقوى القلوب . وأورد عليه بأنّ مقتضى الاستدلال بذلك هو استحباب ترك مسّها لا وجوبه ، فإنّ التعظيم له مراتب عديدة ، وليس التعظيم واجباً بجميع مراتبه ، وإلّا لم يجز اجتياز الجنب من الصحن الشريف ولا مسّه حائط الصحن ؛ لأنّه خلاف تعظيم الشعائر « 2 » . قال السيّد الخوئي بعد ذكر هذه الإيرادات : « فالصحيح عدم حرمة مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام جنباً إلّاأن يستلزم هتكها ، فإنّ المسّ محكوم بالحرمة حينئذٍ ، إلّاأنّه غير مختصّ بمسّ أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، فإنّ مسّ أسماء العلماء والعبّاد وغيرهم أيضاً إذا كان مهانة وهتكاً يحكم بحرمته لا محالة » « 3 » . ومن هنا ذهب جماعة من العلماء إلى القول بكراهة مسّها « 4 » ؛ لعدم المستند على الإلحاق ، وللأصل السالم عن المعارض « 5 » . ج - دخول المسجدين : من جملة ما يحرم على الجنب دخول المسجدين : المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان بنحو المرور ، وقد نفي الخلاف عن ذلك « 6 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 7 » ، وادّعى بعضهم أنّه من المتسالم عليه بين الفقهاء « 8 » .
--> ( 1 ) الغنية : 37 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 390 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 45 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 390 . ( 4 ) المعتبر 1 : 188 . التحرير 1 : 92 . المنتهى 2 : 220 . جواهر الكلام 3 : 48 . مصباح الهدى 4 : 138 . وانظر : المقنعة : 51 . القواعد 1 : 210 . مستمسك العروة 3 : 45 . المدارك 1 : 280 . ( 5 ) جواهر الكلام 3 : 48 . مصباح الهدى 3 : 138 . ( 6 ) الحدائق 3 : 49 . جواهر الكلام 3 : 55 . وانظر : كشفاللثام 2 : 31 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 306 . ( 7 ) الغنية : 37 . المعتبر 1 : 188 . المدارك 1 : 282 . مستمسك العروة 3 : 25 . وانظر : التذكرة 1 : 24 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 391 .